المقريزي

146

إمتاع الأسماع

وتعالى عنها - : دخل الحسين بن علي رضي الله تبارك وتعالى عنهما - على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا جالسة على الباب ، فاطلعت فرأيت في كف النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يقلبه وهو نائم على بطنه ! فقلت : يا رسول الله تطلعت فرأيتك تقلب شيئا في كفك ، والصبي نائم على بطنك ، ودموعك تسيل ، فقال : إن جبريل عليه السلام أتاني بالتربة التي يقتل عليها ، وأخبرني أن أمتي يقتلونه . وخرج أبو نعيم أحمد من حديث عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني عبد بن زياد الأسدي ، حدثنا عمرو بن ثابت عن الأعمش ، عن أبي وائل شفيق بن سلمة ، عن أم سلمة قالت : كان الحسين والحسن - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - يلعبان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فنزل جبريل فقال : يا محمد ، إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك ، وأومأ بيده إلى الحسين ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وضمه إلى صدره ، ثم قال : وديعة عندك هذه التربة ، فشمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ريح كرب وبلاء ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم سلمة ، إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل ، قال : فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول : تحولين دما ليوم عظيم ( 2 ) . وخرج من حديث يحيى بن عبد الحميد قال : حدثنا سليمان بن بلال عن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد الله بن حنظب ، عن أم سلمة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في بيتي ذات يوم ، فقال : لا يدخلن على أحد ، فانتظرت ، فدخل الحسين ، فسمعت نشيج النبي صلى الله عليه وسلم يبكي ، فاطلعت ، فإذا الحسين في حجره ، وإلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكي ، فقلت : والله ما علمت به حتى دخل ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن جبريل كان معنا في البيت فقال : أتحبه ؟ فقلت : أما من حيث الدنيا فنعم ، فقال إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء ، فتناول جبريل من ترابها فأراه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أحيط بالحسين - رضي الله تبارك

--> ( 1 ) ( المصنف ) : 7 / 477 - 478 ، كتاب الفتن ، باب ( 2 ) ما ذكر في فتنة الدجال ، حديث رقم ( 37355 ) . ( 2 ) سبق تخريجهما .